2017/11/12

علاج آلام الظهر بدون طبيب

كن طبيب نفسك أولا 

 من أكثر المشاكل شيوعا بين الناس ، آلام الظهر ، سواء كانت في الجهة العلوية منه أو السفلية . و الأمر الذي يلفت الإنتباه ، هو أن هذا المشكل يبدأ غالبا في مرحلة الشباب ، التي يكثر فيها العمل و يتغير أسلوب الحياة إلى الجدية ، و يمتد عبر الأعمار التي تلي الشباب نظرا لزيادة الضغوطات النفسية و الجسدية . 
 سنعرض في هذا النص أسباب آلام الظهر بسرعة ، ثم نركز على علاجه و هو أهم جزء في موضوعنا فتابعونا . 

 1 - آلام الظهر ، مرض أم عرض ؟

 أولا يجب أن نفهم بأن آلام الظهر نوعان :
 النوع الأول هو أعراض معزولة تصيب الإنسان بسبب أسلوب حياة معين و أسباب متنوعة تجتمع مع بعضها لينتج هذا الألم ، و هو غير متعلق بأي مرض من الأمراض .

 النوع الثاني هو آلام الظهر المرتبطة بأمراض مزمنة ، تؤثر على التوازن الداخلي لوضائف الجسم ، خصوصا العصبية منها ، فينتج عن ذلك ألم قد لا يقتصر على الظهر فقط , بل في سائر الجسد أيضا النوع الثاني موضوع متشابك و واسع ، لذلك سنقتصر على الموضوع الأول لندرسه بالتفصيل 

 2 - أسباب  آلام الظهر

 من أهم أسباب آلام الظهر 
  • الضغوطات النفسية 
  • الإجهاد و حمل الأوزان الثقيلة 
  • المكوث مطولا على وضعية معينة 
  • الأكل كثيرا في العشاء ، و النوم مباشرة بعده 
  • انحناء الوضعية أثناء المشي و الجلوس 

3- العلاج :

 قبل الذهاب إلى الطبيب ، و قبل تناول الأدوية ، أنصحك بتعديل بعض العادات السيئة في حياتك ، فقد تكون سبب آلام الظهر ، و سنذكرها بعد قليل ، منها ما هو مجرب ، و منها ما هو مثبت علميا : 


  - الراحة الكافية : 

إذا أحسست ببلوغ ذروة الضغوطات النفسية ، فذلك سيؤثر سلبا على توازن جسمك ، خصوصا جهازك العصبي الذي هو كنزك ، و المتضرر الأول هو النخاع الشوكي لأنه النظام العصبي المركزي في الجسم كما سبق و قلنا ، فيجب عليك تجنب السهر و التفكير الطويل ، و الإنضباط على ساعات النوم الكافية مهما كثرت المشاريع و المشاغيل ، فالنوم لأربع ساعات بعد العشاء ، أفضل من النوم ثمان ساعات بعد منتصف الليل . حاول قدر المستطاع أخذ قيلولة خفيفة ، و لو لنصف ساعة فهي نافعة للاسترخاء و امتصاص الضغوطات , و ستجد بعد بضعة أيام زوالا تدريجيا لآلام الظهر و تحسنا في اللياقة بصفة عامة 

- عدم المكوث على وضعية واحدة : 

من أكثر الأسباب شيوعا البقاء على وضعية واحدة طوال اليوم ، و إعادة نفس الشيء اليوم تلو اليوم ، و هذا يؤثر سلبا على العمود الفقري ، لأن هذا الأخير مرن كالمطاط ، و الإعتماد عليه بالتحرك و تغيير الوضعيات دون الإفراط في ذلك ، يحافظ على مرونته و يحميه من التصلب ، نضرب مثالا بالباب ، إذا تركته على وضعية واحدة لمدة طويلة ، و أردت فتحه في يوم من الأيام ، فسيصعب عليك ذلك ، و سيصدر صوت احتكاك يدل على تصلبه . لذلك ، يجب على كل موضف ، أو بائع أو سائق أن يغير وضعيته من حين لآخر بين وقوف و جلوس و تمدد . و المجرب لآلام الظهر سيلاحظ أن وضعية التمدد في معظم الحالات تخفف من ألم الظهر ، و ذلك طبيعي لأنها تخفف عنه حمل الأعضاء التي ترتكز عليه ، لكن الإفراط في التمدد أيضا له سلبياته ، خصوصا في بعض الحالات التي سنذكرها لاحقا.

- عدم النوم ببطن ممتلئ : 


معظم الناس يتناولون وجبة ضخمة على العشاء ، و ذلك راجع لانشغالهم الدائم في النهار ، فليس هنالك غير العشاء لإظهار مهاراتهم في الأكل بشراهة ، و لكن يجب أن نعلم بأن هذه العادة غير صحية ، فالمثل يقول ، أفطر كالملك و تعش كالفقير . عندما تتناول العشاء ، و تتمدد على فراشك ، يقوم المعي الممتلئ بالطعام بالضغط على العمود الفقري ، و البقاء على هذا الوضع معظم الليل ، يتعب الظهر ، لذلك نجد المعتادين على ذلك يعانون من آلام في الظهر عند الإستيقاظ من النوم ، و تزداد شدتها لسببين هما : أكل وجبة ضخمة على العشاء ، و النوم مباشرة بعد العشاء . يجب عليك أن تحرص على ما يلي 
  • أكل وجبة خفيفة على العشاء ، 
  • تناول وجبة العشاء قبل النوم بحوالي ٢ إلى ٣ ساعات
  • عدم النوم و الفضلات محبوسة في البطن 
  • القيام ببعض الحركات الرياضية البسيطة بين العشاء و وقت النوم ، مثل  ضم الساقين إلى البطن .

- عدم  ثني الظهر و الكتفين : 

كثير من الناس لا يحافظون على شكل جسمهم المعتاد ، و لا يستطيعون الوقوف باستقامة ، كما لا يستطيعون تثبيت كتفيهم خلف الجسد . و هذه الوضعية مع مرور الوقت ، تسبب انحناءا في العمود الفقري ، إضافة إلى آلام في العضمتين المسطحتين في جانبي أعلى الظهر ، و قد يكون ذلك مزعجا لدرجة أنهم لا يمكنهم الإرتياح في أي وضعية ، في النوم ، أو الجلوس ، أو الوقوف . 
  إصلاح الوضعية أمر محوري للقضاء على آلام الظهر ، فحاول كلما كنت جالسا بانحناء ، أو تمشي بانحناء ، أن تتذكر هذه النصيحة ، و تصلح وضعية ظهرك إلى الإستقامة ، و أن تحمل أكتافك لتكون موازية لجسمك لا إلى الأمام .


- تجنب إجهاد الظهر و حمل الأوزان الثقيلة : 

هذا الأمر يؤثر على عضلات الظهر أكثر من عظامه ، فإجهاد العظلات بحمل الأوزان و الإفراط في الوقوف أو الحركات التي تعتمد عليها ، يجعل الألياف العصبية تتمدد إلى أقصى حد لا يمكنها تجاوزه ، و بذلك يحدث لها تشنج يدوم لعدة أيام ، و إذا واصل الإنسان بنفس الوتيرة ، و لم يعط الوقت الكافي للعضلات باستعادة قدراتها ، يتحول ذلك التعب العضلي إلى ألم شديد ، قد يمنعك من الوقوف و الجلوس ، و يضايقك أثناء التمدد ، الحل هو الوقاية قبل الوصول لهذه المرحلة ، إذا أحسست ببلوغ أقصى ما يحتمله ظهرك ، يجب عليك أن تريحه .

 لو زرتني في صيدليتي ، و التمست مني دواءا لتخفيف آلام الظهر ، لأشرت عليك بأن تكون طبيب نفسك قبل القيام بأي شيء , و أن تتقيد بالنصائح المذكورة أعلاه .
 و إن كنت متقيدا بها و مازلت تعاني من الألم ، لأعطيتك أدوية مسكنة للألم ,  أما إن لم تنجح الخطتين معا ، في هذه الحالة ، أوجهك إلى استشارة طبيب .

 نرجو أن نكون قد نفعناكم و لو بالشيء اليسير ، لاستفساراتكم أو اقتراحاتكم علينا، ننتظر تعليقاتكم و رسائلكم ، و لا تنسوا مشاركة هذه النصائح القيمة مع أصدقائكم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق